ابن خلكان
374
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
إن كنت أعطيت علم غيب * فقل لنا كاتب البطاقه وإنما كتب هذا لأنهم كانوا يدعون علم المغيبات ، وأخبارهم في ذلك مشهورة . ولأبي الرقعمق أحمد بن محمد الأنطاكي - المقدم ذكره « 1 » - قصيدة رائية يمدح بها العزيز المذكور ، وهي من أجود مدائحه فيه . وزادت مملكته على مملكة أبيه ، وفتحت له حمص وحماة وشيزر وحلب ، وخطب له أبو الدواد محمد بن المسيب وهو أخو المقلد بن المسيب العقيلي ، صاحب الموصل بالموصل وأعمالها في المحرم سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة ، وضرب اسمه على السكة والبنود ، وخطب له باليمن ، ولم يزل في سلطانه وعظم شانه إلى أن خرج إلى بلبيس متوجها إلى الشام ، فابتدأت به العلة في العشر الأخير من رجب سنة ست وثمانين وثلاثمائة ، ولم يزل مرضه يزيد وينقص ، حتى ركب يوم الأحد لخمس بقين من شهر رمضان من السنة المذكورة إلى الحمام بمدينة بلبيس ، وخرج منها إلى منزل الأستاذ أبي الفتوح برجوان - المقدم ذكره - وكان صاحب خزائنه بالقصر ، فأقام عنده ، وأصبح يوم الاثنين ، فاشتد به الوجع يومه ذلك وصبيحة نهار الثلاثاء ، وكان مرضه من حصاة وقولنج فاستدعى القاضي محمد بن النعمان وأبا محمد الحسن « 2 » بن عمار الكتامي الملقب أمين الدولة ، وهو أول من تلقب « 3 » من المغاربة ، وكان شيخ كتامة وسيدها ، وخاطبهما بما خاطبهما به في أمر ولده الملقب الحاكم - المقدم ذكره - ثم استدعى ولده المذكور وخاطبه أيضا بذلك ، ولم يزل العزيز المذكور في الحمام والأمر يشتد به إلى بين الصلاتين من ذلك النهار ، وهو الثلاثاء الثامن « 4 » والعشرون من شهر رمضان سنة ست وثمانين وثلاثمائة ، فتوفي في مسلخ الحمام ، هكذا قال المسبحي . وقال صاحب « تاريخ القيروان » : إن الطبيب وصف له دواء يشربه في
--> ( 1 ) انظر ج 1 : 131 . ( 2 ) ق ن : وأبا الحسن محمد . ( 3 ) ق : لقب . ( 4 ) ص : الثالث .